تشهد مدرسة العدلية للتعليم الأساسي التابعة لمركز بلبيس بمحافظة الشرقية أزمة بسبب ارتفاع الكثافات الطلابية ونقص أعداد الفصول، وسط شكاوى من أولياء الأمور بشأن الظروف التي تضطر بعض التلاميذ إلى الدراسة أو الانتظار فيها خلال اليوم الدراسي، في ظل عدم كفاية المساحات المتاحة لاستيعاب جميع الطلاب.
وتداول الأهالي صورًا من داخل المدرسة، تظهر وجود عدد من تلاميذ المرحلة الابتدائية على الأرض وفي فناء المدرسة والمشايات الداخلية، بينما ظهر آخرون في أماكن قريبة من دورات المياه، مع تعرض بعضهم لأشعة الشمس خلال ساعات الدراسة، وهو ما أثار حالة من الاستياء والمطالبات بالتدخل العاجل من جانب الجهات التعليمية والمحلية.
تكدس الطلاب يفاقم الأزمة
وقال عدد من أهالي قرية العدلية إن أبناءهم يواجهون صعوبات منذ بداية العام الدراسي الحالي، بسبب الأعداد الكبيرة للتلاميذ مقارنة بعدد الفصول والمساحات المتاحة داخل المدرسة.
وأوضح الأهالي أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع عدد الطلاب داخل الفصول، وإنما تمتد إلى اضطرار مجموعات من التلاميذ إلى الانتظار في الفناء والممرات والمشايات الداخلية، في الوقت الذي تستخدم فيه الفصول المتاحة لاستيعاب مجموعات أخرى.
وبحسب روايات الأهالي، فإن المدرسة تلجأ إلى تنظيم وجود الطلاب بصورة تبادلية للتعامل مع الأعداد المرتفعة، بحيث يتم إخراج بعض المجموعات من الفصول في أوقات معينة لإتاحة أماكن للطلاب الآخرين، وهو ما يؤدي إلى بقاء بعض التلاميذ خارج الفصول خلال فترات من اليوم الدراسي.
ويرى أولياء الأمور أن استمرار هذا الوضع ينعكس على قدرة الأطفال على التركيز والتحصيل، خاصة أن المرحلة الابتدائية تحتاج إلى بيئة تعليمية مستقرة تساعد التلميذ على متابعة الدروس والتفاعل مع المعلمين بصورة طبيعية.
صور تكشف أوضاع التلاميذ
وأثارت الصور المتداولة من داخل مدرسة العدلية للتعليم الأساسي اهتمامًا بين أهالي القرية، بعدما أظهرت تواجد تلاميذ في أماكن لا تبدو مهيأة لاستقبالهم لفترات طويلة خلال اليوم الدراسي.
وتظهر الصور، وفق ما ذكره الأهالي، جلوس بعض الأطفال على الأرض، بينما يتواجد آخرون في الفناء والمساحات الداخلية للمدرسة، مع وجود تلاميذ بالقرب من دورات المياه، في ظل عدم وجود أماكن كافية داخل الفصول لجميع الطلاب في الوقت نفسه.
كما أشار الأهالي إلى تعرض بعض التلاميذ لأشعة الشمس المباشرة أثناء وجودهم خارج الفصول، وهو ما يزيد من صعوبة بقائهم في تلك الأماكن، خصوصًا خلال ساعات النهار.
ويطالب أولياء الأمور بالتعامل مع الصور باعتبارها مؤشرًا على مشكلة تحتاج إلى معالجة ميدانية، وليس مجرد إجراء مؤقت للتعامل مع كثافة الطلاب، مؤكدين أن استمرار الوضع على النحو الحالي قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على التلاميذ والمعلمين وإدارة المدرسة.
نقص الفصول وراء ارتفاع الكثافة
ويربط الأهالي بين الأزمة الحالية وبين الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب بالمدرسة، مقابل محدودية عدد الفصول والمباني المتاحة، وهو ما يجعل إدارة المدرسة أمام تحدٍ يومي لتوفير أماكن لجميع التلاميذ.
وأوضحوا أن ارتفاع الكثافات داخل المدارس يمثل مشكلة في بعض المناطق التي تشهد زيادة في أعداد السكان والتلاميذ، خصوصًا عندما لا تتواكب أعداد الفصول الجديدة مع الزيادة في أعداد الطلاب.
وفي حالة مدرسة العدلية، يرى الأهالي أن زيادة عدد الطلاب تحتاج إلى حلول تتجاوز التنظيم المؤقت لأماكن جلوسهم، من خلال توفير فصول إضافية أو إيجاد مبنى تعليمي قادر على استيعاب الأعداد الموجودة بالفعل.
وأشاروا إلى أن استخدام الفناء والمشايات كمساحات بديلة لا يمكن أن يمثل حلًا دائمًا، لأن العملية التعليمية تحتاج إلى أماكن مجهزة ومناسبة للتدريس، فضلًا عن ضرورة توفير مساحة آمنة لحركة الأطفال وممارسة الأنشطة المدرسية.
مطالب بحل عاجل للمدرسة
وطالب أولياء الأمور بسرعة فحص أوضاع المدرسة على أرض الواقع، وإيفاد لجنة من الجهات التعليمية المختصة للوقوف على حجم الكثافة وأعداد الطلاب والفصول المتاحة، وتحديد الاحتياجات الفعلية للمدرسة.
كما دعوا إلى دراسة إمكانية إضافة فصول جديدة أو الاستفادة من أي مساحات أو مبانٍ تعليمية متاحة يمكن استخدامها بصورة قانونية وآمنة، بما يساعد على تخفيف الضغط عن الفصول الحالية.
وأكد الأهالي أن المطلوب ليس مجرد معالجة مؤقتة للأزمة، وإنما وضع خطة واضحة للتعامل مع نقص الفصول، خاصة مع استمرار الدراسة طوال العام ووجود حاجة إلى توفير أماكن مناسبة لجميع التلاميذ.
ويرى أولياء الأمور أن أي حلول مؤقتة يجب أن تراعي في المقام الأول سلامة الأطفال وحقهم في الحصول على تعليم داخل فصول مناسبة، بعيدًا عن الازدحام والجلوس على الأرض أو البقاء لفترات طويلة في الفناء والممرات.
حل جذري يضمن عدم تكرار المشكلة
وتتجاوز مطالب أهالي العدلية مسألة تنظيم اليوم الدراسي، إذ يطالبون بحل جذري لأزمة الكثافات داخل المدرسة، بما يضمن عدم تكرار المشكلة خلال السنوات المقبلة.
وأشار الأهالي إلى أن استمرار ارتفاع أعداد الطلاب دون زيادة موازية في عدد الفصول يضع المدرسة أمام أزمة متكررة مع بداية كل عام دراسي، ويجعل الإجراءات المؤقتة غير كافية لاستيعاب الزيادة.
كما طالبوا بوضع مدرسة العدلية للتعليم الأساسي ضمن خطط التوسع في الأبنية والفصول التعليمية بمحافظة الشرقية، إذا أثبتت البيانات الرسمية وجود عجز فعلي في القدرة الاستيعابية للمدرسة.
وشددوا على أهمية أن تكون أي معالجة قائمة على حصر دقيق لأعداد الطلاب والفصول والمساحات المتاحة، حتى يتم تحديد حجم العجز ووضع الحل المناسب له، سواء من خلال إنشاء فصول جديدة أو التوسع في المبنى المدرسي أو توفير بدائل تعليمية قريبة.
أين دور وزارة التعليم والمحافظة في مواجهة الأزمة؟
ووجّه أولياء الأمور مطالبهم إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ومحافظ الشرقية، ووكيل وزارة التربية والتعليم بالمحافظة، للتدخل العاجل ومتابعة الوضع داخل المدرسة.
وطالب الأهالي بإجراء معاينة ميدانية للوقوف على حقيقة ما يحدث داخل المدرسة، ومراجعة آلية توزيع الطلاب على الفصول، والتأكد من توفير أماكن مناسبة لجميع التلاميذ طوال ساعات اليوم الدراسي.
كما دعوا إلى إعلان خطوات واضحة لمعالجة الأزمة، خصوصًا أن استمرار التلاميذ خارج الفصول، بحسب رواياتهم، لا يوفر البيئة المناسبة للعملية التعليمية، وقد يؤثر في قدرتهم على الاستيعاب والتركيز.
وأكد أولياء الأمور أن هدف مطالبهم هو ضمان حصول أبنائهم على حقهم في التعليم داخل بيئة مدرسية آمنة وملائمة، مع توفير الفصول والمساحات اللازمة بما يتناسب مع أعداد الطلاب الفعلية.

